الجمعة، 24 أغسطس 2018

الفرق بين الاصول الثلاثة والثلاثة أصول

الفرق بين الاصول الثلاثة والثلاثة أصول

فإن للإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله رسالتان مفترقتان.
إحداهما: تسمى "ثلاثة الأصول وأدلتها"، وهي الرسالة المشهورة المتداولة، وهي المبدوءة بقوله -رحمه الله- : (اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم هي أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين ...).
وهذا الاسم (ثلاثة الأصول وأدلتها) هو اسمها الحقيقي التي سماها به مصنفها؛ كما تشهد به النسخ الخطية الموثقة، وكما يشهد به أيضا النقل عن الشيوخ من أهل المعرفة بتراث الشيخ المجدد ممن تسلسل أخذه عن أئمة الدعوة النجدية وهو المثبت في كتبهم كالدرر السنية. 
والرسالة الأخرى: تسمى "الأصول الثلاثة"، وهذه الرسالة متضمنة لمقصود الرسالة السابقة إلا أنها أوجز منها سياقا وأقل استدلالاً وهي منشورة ضمن (مجموعة التوحيد).
فكأن الرسالة الأولى صنفت لطلاب العلم والأخرى للعوام من الناس.

[ملحوظة مهمة...
اعلم رحمك الله أن رسالة "ثلاثة الأصول وأدلتها" تبدأ من قول المصنف -رحمه الله- : (اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم هي أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين ...) وقد قام بعض تلاميذ المصنف رحمه الله فألحق في بدايتها رسالتين للمصنف رحمه الله جعلهما كالمقدمة لهذا المتن: 
الرسالة الأولى: هي المبدوءة بقوله: (اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل الأولى: العلم ....).
والرسالة الثانية: هي المبدوءة بقوله: (اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم هذه المسائل الثلاث والعمل بهن الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملاً ...).
وقد نبه على هذا الشيخ ابن قاسم رحمه الله في حاشيته].

قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه على الورقات :

[هذا سؤال لطيف يقول ما إعراب ثلاثة الأصول وأدلتها ولماذا لم يقل المصنف: الأصول الثلاثة وأدلتها وما هي العبارة الأصح؟

الشيخ رحمه الله تعالى له رسالة أخرى بعنوان الأصول الثلاثة رسالة صغيرة أقل من هذه علمًا؛ ليعلمها الصبيان والصغار تلك يقال لها الأصول الثلاثة, وأما ثلاثة الأصول فهي هذه التي نقرأها، ويكثر الخلط بين التسميتين، ربما قيل لهذه ثلاثة الأصول، أو الأصول الثلاثة، لكن تسميتها المعروفة أنها ثلاثة الأصول وأدلتها.

إعراب ثلاثة الأصول وأدلتها:

ثلاثة: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه (هذه ثلاثة) خبر مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره وهو مضاف.

الأصول: مضاف إليه مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

الواو: عاطفة.

أدلةُ: معطوف على ثلاثة مرفوع بالتبعية؛ تبعية العطف، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف.

ها: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة.] "
الاصل : "للجدعان"
فإن كلمة الأصل التي أعني بها في هذه الأسطر هي التي يوردها علماء أصول الفقه، خاصة في تسميتهم لهذا العلم من العلوم الشرعية بـ (الأصول)، والمتتبع لما يذكره علماء اللغة عن تعريف الأصل يجد أن لهم في ذلك اتجاهان:

فمنهم من يُعرفه على أنه ما يُبنى عليه غيره، فالذي يبنى عليه يكون هو الأصل، ويضربون لذلك مثلا: جذع الشجرة، فهو أصل لها.

ومن العلماء من يقول بأن هذا التعريف قاصر، فهناك من الأشياء تُبنى على غيرها ولا يُطلق عليه أنها أصل لها، مثال ذلك: السقف ، فالسقف يبنى على الجدار وليس الجدار أصلا للسقف. ومن الأشياء ما تسمى أصلا وهي لا يبنى عليها غيرها، مثل: أصول الإنسان ، وهم : الآباء والأجداد ، مع ذلك لا يبنى الأبناء على آبائهم.

لذلك كله رجَّح جمع من العلماء –وأقصد هنا علماء أصول الفقه المتخصصين فيه خاصة- أن الأصل هو أساس الشيء وليس ما يبنى عليه غيره، فأصل الشجرة أساسها، وأصل البيت قواعده التي يبنى عليها البيت وهي أساسه وهكذا.

وهذه مقدمة مهمة للوصول لمراد العلماء واستعمالاتهم لكلمة الأصل ، فإنهم يطلقون (الأصل) ويعنون به عدة معان، منها المعاني الأربعة التالية:

المعنى الأول: أول هذه الإطلاقات والمعاني لهذه الكلمة والتي تستعمل في الأكثر: الدليل، فالأصل هو الدليل، منها قولهم: أصل وجوب الزكاة الكتاب والسنة والإجماع.

المعنى الثاني: ما يقاس عليه غيره، وهذا يكون في باب القياس، أي أن لدينا أصل، وفرع، فيقاس الفرع على الأصل، مثال ذلك:

-  الأصل : الربا يجري في البر بناء على حديث عبادة المشهور في الأصناف الربوية.

-   الفرع : الأرز، فيجري فيه الربا قياسا على الأصل، فالحكم هنا هو: جريان الربا فيه.

المعنى الثالث:الأصل هو ما يُستصحب حكمه لغيره، فمثلا: إذا ثبت أمر في زمان معين، فإنك تستصحب حكمه في الزمان الثاني، فيقال حينئذ: إنك استصحبت الأصل، أي: لا زال معك الأصل.

مثال ذلك: أن تمتلك شيئا منذ سنوات كالبيت مثلا، ثم جاء مدعٍ فقال: البيت لي، فالأصل هنا أن البيت لك؛ لأنك تسكنه وتملكه منذ القِدم، فالأصل معك أنت لا معه.

ومثال آخر: لو أنك توضأت لصلاة العصر ثم جئت لصلاة المغرب فشككت هل أحدثت أم لا، فالأصل الوضوء، استصحابا لوضوئك في العصر.

المعنى الرابع: الأصل هو القاعدة المستمرة، لذا يذكر العلماء قاعدة وهي: (الأصل بقاء ما كان على ما كان) أي: إبقاء الشيء على وصفه السابق، ويبنى على الأصل.

 ومما يوضح ذلك قولهم: أكل الميتة للمضطر على خلاف الأصل؛ لأن الأصل تحريم أكل الميتة فيكون معنى الأصل هنا القاعدة المستمرة.

فهذه المعاني الأربعة الأشهر في إطلاقات واستعمالات العلماء لكلمة الأصل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

خطأ شائع

خطأ شائع

 تنبيه الألباني على خطأ يقع لكثير من الناس

تنبيه الشيخ الألباني - رحمه الله - على
خطإ شائع بين كثير من طلاب العلم وغيرهم ...
______________________

قال رحمه الله : 
((... أرى لزاما علي أن أنبه على خطأ شائع من كثير من طلاب العلم وغيرهم ألا وهو أنهم إذا كانوا في مجلس علم وأراد أحدهم أن ينزع بآية وأن يستدل بها أو أراد أن يسأل عن دلالتها أو عما ينبغي التوفيق بينها وبين حديث ما , يقول السائل :" قال الله عز وجل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم{فإذا قرئ القـرآن } "-مثلا - أو قال:" قال الله تعالى : بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "ونحو ذلك من الأقوال هذا خطأ محض فيه نسبة شيء إلى الله لا يقصده القائل ولكنه يُدان بلفظه فيقع في مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إياك ومـا يُعتذر منه )) (1) فنحن حينما نستدرك على بعض الناس , فنقول لهم : أين قال الله "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { فإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له}" ؟ لا يوجد شيء من هذا إطلاقا , لكني أدري كما يدري كل فرد منكم أن هذا القارئ أو هذا المستدل أو هذا السائل إنما يقول هذه الكلمة ويذكر هذه الإستعاذة بين يدي الآية إعمالا منه أو تطبيقا منه لقوله تبارك وتعالى :{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } هكذا يقولون حينما نعترض عليهم مذكرا لهم بأن هذا لا ينبغي أن يكون كذلك, لأن قولك : قال الله بعد كذا يعني أن الله قال : "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {فإذا قرئ القرآن فاستمعوا}" وبخاصة إذا قيل : قال الله بعد كذا هذه البعدية إنما تتعلق به، ولا تتعلق بالله تبارك وتعالى وعلى ذلك فينبغي لكل من ساق آية يريد الإستدلال بها أو يريد السؤال عنها أن يتلوها مباشرة ولا يقول : قال الله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : {فإذا قرئ القرآن } ولا يقول : قال الله بعد أعوذ بالله وإنما رأسا يذكرها فيقول : مـا التوفيق بين قوله تعالى : { وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } وبين حديث كذا ؟ هكذا يجب أن تنتبهوا حتى لا تقعوا في مؤاخذة مخالفة قول الرسول عليه السلام ((إياك ومـا يُعتذر منه))((لا تكلمن بكلام تعتذر به عـند الناس(2)
دائما الناس يقولون : 
والله أنا قصدت كذا , يا أخي قصدك في قلبك لا يعرفه إلا ربك لكن أحسِن التعبير عن قصدك بلفظك ألم تسمعوا إنكار الرسول عليه السلام الشديد على ذلك الصحابي الذي سمع موعـظة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام ليُظهر خضوعه واتباعه وإطاعته للنبي بقوله : "مـا شاء الله وشئت يا رسول الله ", فماذا كان موقفه عليه السلام قال : ((أجعلتني لله نِدا ؟! قل ما شاء الله وحده ))(3) أترون بأن هذا الصحابي قصد بقوله مخاطبا لنبيه "ما شاء الله وشئت" أن يجعله شريكا مع الله ؟ ما آمن برسول الله يقينا إلا فرارا من الشرك . إذن لماذا بالغ الرسول عليه السلام في الإنكار عليه بهذه العبارة الشديدة : ((أجعلتني لله نـدا؟! قل ما شاء الله وحده )) إذن لا ينبغي أن تُسَوِّغوا أخطائكم اللفظية بصوابكم القلبي، هذا لا يسوغ ذاك، فعلينا إذا تكلمنا بكلام أن يكون كلامنا مُطابقا لحسن قصدنا وأن لا يكون كلامنا سيئا وقصدنا حسنا؛ بل يجب أن يُطابق اللفظ ما في القلب .
هذه تذكرة وهذه تنفع المؤمنين إن شاء الله .

المصدر: الشريط الرابع عشر (أ) من سلسلة فتاوى جدة
منقول من منتديات التصفية و التربية وفق الله المشرفين عليها .

ـــــــــــــــــــــــ
(1) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أوصني ، قال : عليك بالإياس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر ، وصل صلاتك وأنت مودع ، وإياك وما يعتذر منه ) . قال الإمام المنذري في الترغيب والترهيب : رواه الحاكم والبيهقي في الزهد واللفظ له ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، كذا قال .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الترغيب والترهيب عند حديث 825 : حسن .
وذكره - رحمه الله - في السلسلة الصحيحة من حديث أنس رضي الله عنه بالجملة الأخيرة ، وقال : وهذا سند حسن رجاله ثقات ، وفي شبيب كلام لايضر . حديث 354 ( ج1/622 ) .
(2) رواه أحمد و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة حديث 401 ( ج1 / 687 )
(3) رواه النسائي ( 988 ) و صححه الألباني رحمه الله